home Join Our Facebook Group You Tube Channel
 
 
             
   
   
INTERVIEWS  
 
 
نديم بشير الجميل لجريدة "العمل" و "أوان" الكويتية
 

يرفض التوارث السياسي لكنه يعيش "حلم البشير"
نديم بشير الجميل لجريدة "العمل" و "أوان" الكويتية:
خلاص لبنان بتحييده عن الصراعات العسكرية

• تهميش المسيحيين في لبنان جرى على أيدي المسيحيين أنفسهم ومصالحتهم لا تتم إلا بتنقية ذاكرتهم من خطاياهم وأخطاءهم
• لبنان يدفع ثمن الحروب العربية الاسرائيلية وكل الجبهات العربية هادئة وباردة
• لا يكفي حزب الله ان يدعي لبنانيته طالما عقيدته تأتمر بالخارج وسلاحه يهدد اللبنانيين بيروت

ــ ألبير خوري

بنطلون جينز، قميص سبور، ابتسامة عريضة على وجه طفولي، لسان دافئ، إنما على قرار وحزم وصدق، وحركة يدين وأصابع وتعابير وصوت... مؤشرات تعيد الذاكرة إلى هذا "الذي يحيا فينا"! شعار لم يغب عن مئات الصور بأحجام مختلفة للرئيس الشهيد بشير الجميل المنتشرة في العديد من المناطق المسيحية، وخصوصاً في الأشرفية، حيث اختار نجله الشيخ نديم أن يترشح عن المقعد الماروني للإنتخابات التشريعية المقبلة خلفاً لوالدته، النائب صولانج الجميل عن الدائرة نفسها، بعدما وجدت أن الأوان حان ليتسلم "النديم" شعلة "البشير" ضمن فريق 14 آذار الذي يشكل في رأي المرشح الشاب "ضمانة للوجود المسيحي ودوره الرائد في لبنان".

الشيخ الشاب نديم الجميل، اعتبر في حديثه لـ "العمل" أن التجربة الكويتية في الدفاع عن استقلال الكويت ووجودها وحريتها، نموذجاً ومثالاً للتضحية والوطنية، وحيث كما قال "لم يجد صدام حسين كويتياً واحداً يرضى أن يتسلم رئاسة الحكومة أو أي منصب آخر في ظل الاحتلال"، لافتاً في المقابل، إلى أن إصرار أطراف لبنانية على الإرتماء في أحضان دمشق وطهران حتى اليوم "يشكل تحدياً لإرادة اللبنانيين وتهديداً واضحاً لوجود لبنان وكيانه ونظامه ودستوره وميثاقه" ما دفع الفريق الآخر إلى استجماع كل جهوده وطاقاته لدرء الأخطار المحدقة، بالوسائل السياسية والديمقراطية المتاحة، وفي مقدمتها الإنتخابات التشريعية التي على نتائجها نتبين صورة لبنان الجديد".

والصورة ليست بعيدة عن تلك التي رسمها الشيخ بشير الجميل واستشهد من أجلها، يقول نديم، ونافياً بالتالي عما يتردد في بعض الأوساط عن التوارث السياسي لدى آل الجميل، إنما وبالتأكيد يضيف "أتابع رسالة بشير الوطنية. أورثني حلماً رائعاً ليس من أحد أجدر مني على تحقيقه مهما بلغت التحديات، وعار عليّ إن لم أفعل".. لافتاً إلى خطورة المعركة التي يخوضها وأمثاله من الشباب المرشحين على مبدأ "تحييد لبنان عن الصراعات العسكرية في المنطقة"، واستعادة الدور المسيحي في الحركة السياسية اللبنانية، محمّلاً القيادات المسيحية نفسها، وليس النفوذ السوري أو أي قوى خارجية أخرى" مسؤولية التهميش المسيحي في السنوات الماضية التي أعقبت اتفاق الطائف. "لقد تقاتلوا بما فيه الكفاية وتنكروا لبعضهم البعض حتى صار الكره قاسماً مشتركاً بينهم، وليس من حل أمامهم اليوم كما لجميع اللبنانيين سوى تنقية ذاكرتهم ليكون لبنان أو.. لا يكون". وكما بدا، أحلام الشيخ الشاب كثيرة، ولكن من ينكر أن الإنجازات الكبيرة لم تكن في يوم من الأيام سوى أحلام؟ وأيضاً، أوَ لم تكن الأحلام في كثير من الأحيان سبباً لاستشهاد أصحابها؟ الشيخ نديم الجميل لا ينكر ذلك، إنما لا يتردد ولا يخاف، كما تكشف أفكاره وتؤكده مواقفه في حوار صريح ومباشر كما اعتدنا عليه مع الشيخ الرئيس الشهيد بشير الجميل، فأتى ساخناً وجريئاً وبريئاً "ببراءة الأطفال" على لسان الشيخ نديم.

• ما الأسباب التي دعتك اليوم لخوض معركة انتخابية توصف بـ "المصيرية" بين فريقين اعتادوا تبادل الاتهامات من كل فج وعميق؟ ألا تجد نفسك غريباً عن هذه الساحة وما الجديد الذي تحمله إلى الساحة السياسية اللبنانية في حال فوزك؟

ــ لست غريباً عن الساحة السياسية اللبنانية فأنا ابنها أباً عن جد. اتخذت قراري بنفسي عن قناعة كاملة وبعيداً عن أي ضغوطات، حزبية كانت أم عائلية، وبوعي لمتطلبات مئات الألوف من شباب لبنان أمثالي الذين يعانون اليوم من أزمات كثيرة تهدد مستقبلهم وترميهم بعيداً عن الوطن طلباً للعمل. برنامجي واضح جداً، القليل من السياسة بالمعنى الكلاسيكي المتداول في لبنان، الى سياسة إنمائية تشمل كل القطاعات الإنتاجية بما يفيد لبنان على كل الصعد، وشبابه تحديداً لنبني معاً لبنان السلام والاستقرار والازدهار. آن الأوان لضخ دم جديد في سياسات عفى عليها الزمن، وتمرير روح الشباب إليها. وطالما هي معركة كما وصفتها، فالشباب أولى بخوضها بتطلعات جديدة، إنما دوماً وفق الثوابت الوطنية التي كفلها الدستوراللبناني، وكان لـ "حزب الكتائب" فضل كبير في تثبيتها منذ معركة الاستقلال الأولى وخروج الانتداب الفرنسي، إلى معركة الاستقلال الثانية وخروج الجيش السوري، مروراً بحروب متعاقبة دفع الحزب مئات الشباب للدفاع عن الحرية والسيادة والاستقلال منذ ثورة 1958 إلى مقاومة الفلسطينيين عام 1975، والوقوف في وجه السوريين خلال الفترة 1978 ــ 1982. وعلى هذه الثوابت يستمر نضال حزب الكتائب السياسي حتى اليوم.

• بعيداً عن نضال حزب الكتائب الوطني والسياسي على امتداد حوالى ثلاثة أرباع القرن، وتلك حقيقة لا تحتاج إلى برهان، وأنت مرشح الحزب اليوم عن المقعد الماروني في الأشرفية. بعيداً عن كل ذلك، ألا ترى أن طموحاتك أكبر من أن تستوعبها الساحة اللبنانية وتشكل عائقاً أمام السياسيين التقليديين. باختصار، هل ما زلت تحمل حلم الرئيس الشهيد بشير الجميل الذي شكّل في زمانه، ربما النقطة المضيئة الوحيدة في السياسة اللبنانية؟

__ آمل ذلك. لدينا حلم لا يتوقف. بشير حلم بدولة قوية تجسد طموحات الغالبية الساحقة من اللبنانيين وقادرة على تلبية طلباتهم، كما في الدولة المتطورة، فقتلوه لأنهم لم يتحملوا التغيير. أعتقد أن الشباب اليوم بأمس الحاجة إلى خطاب تغييري حداثوي ينقل لبنان من الماضي الاليم والحاضر المنقسم إلى المستقبل الموحّد. تلك معركتنا اليوم، وطالما بدأناها فلن نتراجع عنها.

• ألا تخاف من أن تلقى المصير نفسه، خصوصاً أن بعض الأحلام تقتل أصحابها في كثير من الأحيان؟

ــ إذا كنا نخاف من الموت فسوف نموت من الخوف. لست خائفاً أبداً على نفسي، إنما بالتأكيد أخاف أكثر على مصير لبنان ومستقبله. لا شك في أن المعركة طويلة ولن تتوقف عند نتائج الإنتخابات النيابية المقبلة ذلك أن الأزمة اللبنانية وجوداً وكياناً ومستقبلاً تتعدى الداخل إلى الخارج، وإن كان التلاحم الداخلي بين طوائفه ومذاهبه ونسيجه الاجتماعي والثقافي المتنوع يشكّل الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل، نحو لبنان قوي ومعافى، سيد قراره وحر من كل قيود أو ضغوط، إقليمية كانت، أم عربية أم دولية.

• على نهج البشير: في بعض صوتك أصداؤه، وفي بعض إشاراتك حركاته. لم تعرفه جيداً، فقد كان هو الآخر مشغولاً بقيام لبنان الذي تتحدث عنه؟!

ــ صحيح، لكن بشير حي فينا. لا أطرح شعاراً إنما أتحدث عن حقيقة يجسدها اليوم الآلاف من الشباب اللبنانيين. أتصور أن بشير لم يجسد فقط القضية اللبنانية كما لم يفعل أحد مثله من قبل، إنما جسّد فكرة لبنان الـ 10452 كلم مربع. لبنان الحر والقوي الذي يتطلع نحوه كل اللبنانيين. ولأنه كان كل هذا، شكّل غيابه المبكر خسارة جسيمة للوطن. غيابه ثقيل جداً وأليم، بالنسبة لي ولسائر المواطنين. وجاء استشهاده درساً في التضحية والإلتزام بالقضية حتى النفس الأخير. وانطلاقاً من هذا الإيمان، أنطلق اليوم في معركتي السياسية الأولى عساه خيراً.

• توارث سياسي؟!.. ألا تجد في ذلك ما يناقض مبادئ التغيير التي تدعو إليها؟

ــ ليس الأمر على هذا النحو، وأنا بالتأكيد ضد التوارث السياسي بالمعنى المتداول في لبنان. لقد ورثت عن البشير مسؤولية القضية اللبنانية التي دافع عنها حتى الموت. أظنها قضية من حق كل لبناني أن يتوارثها، وإن كنت الأولى بها. أنا ابن البشير وإن لم أتحمل هذه المسؤولية فكيف أواجه نفسي والناس؟ باختصار لم أرث سياسة ولا مالاً، إنما مسؤولية وطنية أتمنى أن يشاركني الجميع في مواجهة تحدياتها وأخطارها.

• ربما لم ترث مالاً، لكنك من مرشحي فريق 14 آذار وما يرتبط به من مال سياسي وظفه لخدمة معاركه الإنتخابية؟

ــ في ما يتعلق بي، أؤكد لك أن لا مال سياسياً أو غير سياسي أهديه، فأنا لا أملكه أولاً، وثانياً، لست هذا النوع من السياسيين. نعم ألتزم بالكامل مبادئ 14 آذار، وأعتقد أن المال كان وسيبقى أحد عناصر المعارك الإنتخابية ليس في لبنان فحسب، إنما في كل العالم، شرط استعماله بالطرق والامكنة الصحيحة. وهنا أسأل: ألا يملك "حزب الله" المال السياسي فضلاً عن القوة العسكرية التي تشكل لوحدها اكبر قوة ضغط على المواطنين؟ وكما "حزب الله" كذلك حليفه "التيار الوطني الحر" الذي أسأله من اين يأتي بالمال لإدارة معاركه الانتخابية في كل لبنان. لنكن واضحين، الكل يملك مالاً سياسياً وبوفرة، وهذا غير متوفر عندي ولست من انصاره. لقد سبق أن قلت بأننا كشباب مرشحين للانتخابات ام ناخبين، علينا ان نتعاطى السياسة بنمط جديد وتبعاً لافكار ومبادئ وطروحات تؤدي الى قيام لبنان الذي نطمح اليه. نضالنا الحقيقي لا يكون بشراء ضمائر الناس وبذل المال لكسب معركة انتخابية او اي معركة اخرى. المال ليس اكثر من سند لتأكيد الثوابت والدفاع عن القضية، وعلى هذا الاساس اخوض معركة الاشرفية الانتخابية.

• لكنك تواجه في الاشرفية مسعود الاشقر المعروف بـ "بوسي" وهو الذي كان لسنوات طويلة الساعد الايمن للشيخ بشير في نضاله السياسي والعسكري؟

ــ لكن مسعود الاشقر يتحالف اليوم مع التيار السياسي الذي اغتال بشير، وأقصد "الحزب السوري القومي الاجتماعي" وحزب "البعث"، اللذين تتعارض ايديولوجيتهما وأفكارهما وتوجيهاتهما مع وجود لبنان وكيانه وحريته واستقلاله، وبالتأكيد مع أفكاري وتطلعاتي. فلا لبنانهم لبناني، ولا عروبتهم عروبتي، ولا نظرتهم الى الشرق الاوسط نظرتي. من هذا المنطلق، اعتبر المتحالفين فكرياً وسياسياً وعقائدياً مع الحزبيين لا يمكن أن يكونوا على خط بشير، وإن عاد مسعود الاشقر الى هذا الخط، وبالتأكيد انه لن يعود فأهلاً به. ولمن يجهل خط بشير، فإنه خاض معركة وجود لبنان النهائي المعترف به دولياً حتى الرمق الاخير من حياته.

• ألا يشكل هذا الخلاف برأيك مع من كان حليف الامس مثلا ولو مصغراً عن الصراع الذي تعاني منه الساحة المسيحية اللبنانية في الظرف الراهن؟

ــ الصراع المسيحي ــ المسيحي على الساحة اللبنانية ليس جديداً. وجد قبل اندلاع احداث 1975 التي أدت الى الحرب الاهلية، إنما هو صراع اتصف بالديمقراطية وحرية المواجهة بخطاب سياسي رفيع وهادئ. لكن ما حصل بعد الاحداث الاليمة قلب المواقف المسيحية رأساً على عقب. منهم من اتجه الى سوريا، ومنهم من خرج من فلك الدولة بمقاطعة الانتخابات، ومنهم من جعل مصالحه السياسية ومنافعه الاقتصادية فوق "لبنان اولاً"، وآخرون اتجهوا الى الثأر بطريقة او بأخرى.. كل ذلك يؤكد ان علة تهميش المسيحيين في المسيحيين انفسهم، وبهذا المعنى لا أحمّل سوريا او اي طرف خارجي آخر وحده المسؤولية. وبالتالي لا أرى حلاً للمصالحة اللبنانية ــ اللبنانية بشكل عام، والمصالحة المسيحية المسيحية خصوصاً، لا بتنقية ذاكرة اللبنانيين من خطايا وأخطاء الماضي والتطلع الى المستقبل بإيجابية وانفتاح. الماضي مضى والمستقبل آت فمن يتكفل بأمنه واستقراره وازدهاره، وسط تحديات اقليمية وعربية ودولية كثيرة وخطيرة. هذا ما اتطلع اليه اليوم وأعمل لإنجاحه بكل الوسائل المتاحة وعلى أعلى المستويات. ان اعتراف المسيحيين ان تهميشهم جرى على ايديهم في المقام الاول، ثم سلسلة الحروب التي خاضها لبنان من حرب الالغاء الى حرب التحرير أوصل المسيحيين الى الحالة التي يعانون منها اليوم. وبهذا المعنى خلاص المسيحيين بأيديهم، وان أتى من اي خارج اقليمي او دولي ارفضه لانني ارفض أن اكون رهن الغير، او ان تتحول مصالحة المسيحيين من امنية نرجو تحقيقها بأيدينا الى "منية" او "تربيح جميلة" من اي فريق اخر، سواء كان داخلياً او خارجياً.

• لكن مساحة "هذا البعض الخارجي، او الداخلي" كما تقول، اكثر من ضرورية في الظرف الراهن، خصوصاً لجهة استعادة دور رئيس الجمهورية حامي الدستور والخلاص من جمهورية الرؤوس الثلاثة؟

ــ هذه بدعة ما بعد الطائف. لدينا رئيس جمهورية واحد ويليه في المسؤولية رئيسا مجلس النواب والحكومة. وبهذا المعنى لا اعترف بما يسمى دستور الطائف. دستورنا واحد يمكن تعديله وليس بالتأكيد الغاء الثوابت. ما زال الدستور الاميركي ساري المفعول منذ العام 1776 ولم يتغير حتى الان. فرنسا عدلت دستورها، إنما مع تغيير الجمهوريات. ثم يجب ألا ننسى ان دور رئيس الجمهورية يرتبط بشخصية الرئيس وفعاليته بطريقة او بأخرى. مع وجود رئيس ضعيف تضعف الجمهورية كلها. وبهذا المعنى أؤمن بالشخص والانسان اكثر مما يعطى من صلاحيات.

• تقول ان خلاص لبنان بوحدة مسيحييه، وخلاص المسيحيين بتوحيد مواقفهم وتوجهاتهم. ألا توافق معي ان قيام احزاب غير طائفية قد يساعد في وحدة اللبنانيين؟

ــ سلاح اخر للخلاص. وللعلم، حزب الكتائب في مبادئه وتكوينه وعقائده وطروحاته وشعبيته ليس حزبً طائفياً. ربما اتهم بالطائفية في وقت من الاوقات لظروف استثنائية فرقتها الحرب الاهلية" فللحزب اقسام وأقاليم في كل لبنان تضم عدداً من المسلمين، سنة وشيعة، صحيح ان الاعداد ليست كبيرة، لكن حضورها السابق في الحزب وانضمام الجيل الجديد اليه يؤكد لا طائفية الحزب.

• وفي المحصلة، ما هي افضل الطرق لخلاص لبنان مما يتخبط به داخلياً واقليمياً؟

ــ بتحييد لبنان كلياً عن كل اشكال الصراعات العسكرية في المنطقة، اكانت عربية ــ اسرائيلية ام عربية ــ عربية، وبذلك نتمكن كلبنانيين وبدون اي طرف اخر، تقرير مصيرنا بأيدينا، وبالتالي تطوير لبنان اقتصادياً واجتماعياً وحضارياً وقادر على تخطي كل مشكلة تعترضه بالوسائل الحضارية السلمية.

• حلم جميل انما يستحيل تحقيقه في المدى المنظور خصوصاً بوجود خلافات بين طرفين، واحد ينادي بالسلام واخر يصر على لبنان المقاوم؟

ــ أنا لا احلم إلا بلبنان كما يريده اللبنانيون وليس الاخرون وهنا أسأل: كيف يحق لسوريا ان تفاوض العدو الاسرائيلي ولو بطريقة غير مباشرة وهي تتطلع الى مفاوضات مباشرة قريباً، بينما يصر فريق لبناني على جعل لبنان قاعدة صاروخية في مواجهة اسرائيل، ولماذا على لبنان ان يدفع ثمن الحروب العربية ــ الاسرائيلية وكل الجبهات العربية الاخرى مغلقة وهادئة؟! اطرح سؤالي على هذا الفريق ومن يحالفه سياسياً وشعبياً. وبصراحة، تحييد لبنان لا يتم بستة ايام ولا بستة شهور.. ربما تطلب الامر جهوداً جبارة وسنوات طويلة وتضحيات كثيرة اعتاد عليها اللبنانيون ولن يتراجعوا في رأيي عن كل وسيلة يمكن من خلالها خلاص لبنان. لقد ناضلنا في السابق بالسلاح من اجل بقائنا، ونناضل اليوم بالمقاومة السلمية. واظن ان معركة سلام لبنان اصعب من الحرب بكثير.

• وفي هذه الحال، كيف يمكن إقناع "حزب الله" وهو حزب لبناني يتمتع بشعبية كبيرة، بفكرة تحييد لبنان؟

ـ بأن يعود حزباً لبنانياً مئة بالمئة لا ان يستمر ميليشيا عسكرية تأتمر بالخارج. تخلص لبنان من فترة الميليشيات، وان يضع سلاحه في خدمة الدولة والتخلي عن عقيدته التي لا تسمح بالتعايش بين اللبنانيين، وبالتالي عودة الشيعة الى فكرة لبنان الكيان النهائي الخارج عن الصراعات العسكرية في الداخل والخارج على السواء.