home Join Our Facebook Group You Tube Channel
 
 
             
   
   
ARTICLES  
 
 
Deputy Nadim Gemayel To Assafir:
 


النائب نديم الجميّل للسفير:

لا خصوم لي ويدي ممدودة لنبني وطناً ودولة


هو نديم بشير الجميّل. اسمه الثلاثي بطاقة تعريفه الاولى، وبطاقة دخوله الى المجلس النيابي. اسمه جزء من ارث كبير لن يستطيع الشاب الذي لم يتجاوز السابعة والعشرين عاما ان يتخفف منه، هذا اذا شاء التخفف.

ورث نديم الجميّل اباه. صحيح انه سيجلس في مقعد والدته صولانج توتنجي في البرلمان، الا انها لم تشغل ذاك المقعد اصلا الا لتحفظه له. هي الوسيط بين نديم وارثه وقدره.

ورث الشاب اباه. ورث محبة المناصرين وكره الخصوم وحذر «الرفاق» القدامى والجدد. لكنه لم يكن الوريث الوحيد. نال من الارث حصة. فبعد ان كانت غالبية المسيحيين تحتضن والده وتعتبره «بطلها»، ها هي الغالبية تتوزع على أحزاب ومجموعات وافراد. بقي الى جانب الشاب الباحثون عن صورة ابيه فيه، والحالمون باستعادة «مجد» غابر للمسيحيين. اما الخصوم فلم تبلغ نظرتهم اليه مرحلة العداوة، كما مع ابيه. هو في مرحلة «الشبهة»، والموقف الحاسم منه سيتشكل استنادا الى مواقفه وخطابه. ويبقى حذر «الرفاق» الذي يخف ويشتد بحسب الساحة التي يطمح الشاب الى التمدد عليها، وقلقهم من «شرعية» وراثته في عيون بعض الناس.

لكن قبل كل هذا وبعده، من هو نديم؟ نديم فقط. بلا لقب المشيخة ولا اسم الاب او العائلة، ولا احلام المقربين واسقاطات الابعدين.

استشهد والده وهو لم يكمل أشهره الأربعة. أحاطه «آباء» كثر من الأقرباء والأصدقاء والمناصرين. لكنه بقي يتيماً. وبينما كان يكبر محاطاً بحب امه وخوفها تعرف الى بشير. هكذا يسميه: بشير. لا يذكر متى عرف انه ابن بشير وكيف اخبروه «اتصور انني كنت اعرف منذ البداية. لم اسأل يوما لماذا ابي ليس معنا كما سائر الآباء. لا توجد لحظة لها ما قبلها او ما بعدها في هذا الموضوع. لم اشعر ان شيئاً ينقصني».

نشأ نديم والحرب في ذروة عبثيتها. يتذكر الملجأ وتكرار هروبهم من الاشرفية الى جونية . يتذكر اعياد ميلاده في مدرسة القلبين الاقدسين في كفرحباب وسنته الاولى في مدرسة سيدة الجمهور ويتذكر خصوصاً الالم الذي عاناه يوم ترك كل ذلك وراءه وذهب مع امه وشقيقته الى باريس. كانت بداية الوعي والعلاقة مع اصدقاء المدرسة. اضطر الى قطعها. قصدوا باريس للاقامة لشهرين. طالا حتى بلغا اربع سنوات. وحتى في باريس كان اللبنانييون كثراً وهو ابن بشير.

يتفهم خوف امه «حاولت ان تحمينا انا وشقيقتي بعد ان خسرت الزوج والابنة. ومازجت بين صرامة في التربية لا تقدم فيها تنازلات في الأخلاق والقيم والتهذيب واللطف، وبين حنان مضاعف. ولا أنكر أنني ما كنت استطيع ان اقوم بكل ما كان اصدقائي يقومون به». طالما تردد على مسامعه القول المأثور «ان تكون رجلاً يعني ان تكون فارساً مهذباً». وسعى لان يكون كذلك.

يتذكر كيف كانوا في باريس يطلبون منه ان يرفع يده على طريقة بشير. يلبي الطفل فرحاً بفرح الكبار بالشبه بين الاب والابن. وكانوا يرددون «مين خلف ما مات» و«الولد سر أبيه».

كبر الولد. اكتشف سريعاً «ان الحدود التي رفعها بشير ليس من السهل الوصول اليها فكيف بالقفز فوقها؟». يضيف «كنت لا ازال في الجامعة حين بدأ الناس يطلبون مني الخدمات. فبماذا أجيبهم؟ أأقول لهم إنني لا اعمل، وبالتالي لا املك ان اشتري «سندويشاً» من مدخولي؟

درس الحقوق في باريس. عاد الى لبنان. وحين كان يقصد العدلية كمحام مبتدئ، كان الكثيرون يقدمون له المساعدة. وكان يزعجه ذلك. تمنى ان يُعامل كسائر زملائه. لكن مجرد الطلب قد يفسر بألف طريقة وطريقة.

فجأة قرر الولد ان يأخذ فسحة لنفسه. يقول«اتفهم محبة الناس لبشير ولي. لكن قلة من الناس تهتم بما احب انا ان افعله وما اطمح اليه. كثيرون يحكمون عليّ بمقدار ما اشبه بشير».

وجاءت الفرصة من مكتب سليم المعوشي للمحاماة الذي كان يتدرب فيه.

فتحوا مكتباً في قطر فانضم إليهم. يقول «وصلت الى مرحلة، خصوصا بعد اغتيال بيار (الجميّل)، ما عدت قادراً فيها على تحديد خياراتي. الضغط كبير ولا بد من ان اخرج من كل هذه الأجواء لألتقي بنفسي. اردت ان اعرف ماذا اريد فعلاً وما هي قدراتي؟ تعبت من ان يتم التعاطي معي وكأنني تجاوزت الأربعين في حين ان عمري 23 سنة فقط. عشت اكثر من عشرين سنة كما ارادني الآخرون، وكانت قطر خياري. هي اهم تجربة لي حتى الآن. احببت حريتي ونجاحي الذي اعطاني رضا ذاتياً. نجحت لأنني نديم وليس لأني ابن بشير الجميّل. في قطر تعرفت بشكل افضل الى نفسي. وانا مدين للسنتين اللتين قضيتهما في قطر بالكثير من قراراتي وتصوري لمستقبلي. وهناك قررت العودة الى لبنان والمشاركة في الانتخابات النيابية. وازنت بين الربح والخسارة. وكنت مستعداً لتقبل النتائج ايا تكن. وقد اكد الناس لي، لا سيما ابناء الاشرفية، انهم لا يزالون متمسكين بطروحات بشير وطموحاته بلبنان سيد قوي مستقل يعيش الإنسان فيه، على اختلاف انتمائه، تحت سقف القانون الذي يحفظ له حقوقه وكرامته الانسانية».

لكن ليس على هذه المسلمات اختلف «الآخرون» مع بشير. فهل أعاد نديم مراجعة تجربة بشير فحدّد اين أخطأ وأين أصاب؟

يجيب «لديّ ملاحظات على الكثير من تاريخنا. وجزء من هذه الملاحظات قد تطال تجربة بشير. لكنني مؤمن ان ما فعله كان انطلاقاً من مصلحة لبنان ولأجل مصلحة لبنان. وان ثورة الارز قامت على الاسس نفسها التي كان بشير يطالب بها. هذا هو تصورنا للبنان وحلمنا له. بلدا منفتحا ومستقلا تسود المساواة بين كل طوائفه. وهو ما حاول بشير ان يترجمه بـ21 يوماً، فكان رئيساً لكل لبنان وأحلامه على امتداد الـ 10452 كلم».

يدخل نديم الى البرلمان ولديه أحلام كثيرة. «لا اريد ان اكون نسخة عن بشير وان كنت ارى نفسي قريباً جداً من افكاره وطروحاته. ولا يهمني ان يقال انني اشبهه. اريد ان احقق بعضا من احلامه واحلامي لهذا الوطن. اريد ان يبقى شبابه فيه. والا تُنسى تضحيات من ضحوا من اي موقع كانوا».

ويتابع «انا لا خصوم لي الا من يعمل بما يضر بلبنان وشعبه والتنوع الموجود فيه». وعما سيحمل معه الى البرلمان يقول «يدي الممدودة للجميع لنبني وطناً ودولة». 


السفير